محمد بن علي الشوكاني
96
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في بدعة من البدع التي هي غير ما هم عليه ، وما حفظوه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحفظه التابعون عن الصحابة ، وحفظه من بعد التابعين عن التابعين ) ) ( 1 ) وقال - رحمه الله - مقررا لمنهج السلف في الإثبات مع التنزيه : ( ( إن الآية : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشورى : 11 ] يستفاد بها نفي المماثلة في كل شيء ، فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة ، وتعرف به الكلام عند وصفه - سبحانه - بالسميع البصير ، وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة ، فتقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات ، لا على وجه المماثلة والمشابهة للمخلوقات ، فيدفع به جانبي الإفراط والتفريط ، وهما المبالغة في الإثبات المفضية إلى التجسيم ، والمبالغة في النفي المفضية إلى التعطيل ، فيخرج من بين الجانبين وغلو الطرفين أحقية مذهب السلف الصالح ، وهو قولهم بإثبات ما أثبته - الله - لنفسه من الصفات على وجه لا يعلمه إلا هو ) ) ( 2 ) . وقال في قطع الأطماع عن إدراك الكيفية المستنبط من قوله تعالى : { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ] إنه لم يحط بفائدة هذه الآية ، ويقف عندها ، ويقتطف من ثمراتها إلا الممرون للصفات على ظاهرها ، المريحون أنفسهم من التكلفات ، والتعسفات ، والتأويلات ، والتحريفات ، وهم السلف الصالح كما عرفت ، فهم الذين اعترفوا - بعدم - الإحاطة ، وأوقفوا أنفسهم حيث أوقفها الله ، وقالوا : الله أعلم بكيفية ذاته ، وماهية صفاته ، بل العلم كله له ( 3 ) . وقد اشتد إنكار الشوكاني - رحمه الله - على المتكلمين ومناهجهم ، وقرر أن المذهب الحق في الصفات هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ، ولا تخريف ، ولا تكلف ، ولا تعسف ، ولا جبر ، ولا تشبيه ، ولا تعطيل ( 4 ) . وأن هذا المسلك القويم هو
--> ( 1 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني . وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) . ( 2 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني . وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) . ( 3 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني . وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) . ( 4 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني . وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) .